مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
353
تفسير مقتنيات الدرر
عِلْمُ السَّاعَةِ . . . وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ » من ذكر وأنثى وقبيح وجميل وسخيّ وبخيل وشقيّ وسعيد ، ومن يكون في النار حطبا أو في الجنان وأمثاله فهذا علم الغيب الَّذي لا بعلمه أحد إلَّا اللَّه وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيّه فعلَّمنيه . انتهى . وفي شرح النهج أنّ صاحب الزنج « 1 » اسمه عليّ وكان يدّعي أنّه عليّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وأرباب السير قدحوا في نسبه وأنكروا ذلك واتّفقوا على أنّه من بني عبد القيس الأسديّ أحد الخارجين مع زيد بن عليّ عليه السّلام ، وبعض الناس يرمونه بالزندقة والإلحاد وفي بعض الأخبار أنّ ارتفاع أمره كان قريبا من وفات سيّدنا العسكريّ عليه السّلام ، وكان يقتل الرجال والنساء والأطفال والشيخ الفاني والمريض ولا يبقي ، وأكثر أتباعه الدهاقين بالبصرة أوّل أمره ، وكانوا مشاة عراة أقدامهم عراض غلاظ وقد أشار إلى هذا المعنى عليه السّلام بقوله : ( يثيرون الأرض بأقدامهم ) وكناية عن شدّة وطئهم الأرض بأقدامهم الغليظة . وبالجملة قد ختم سبحانه هذه السورة بخاتمة شريفة جامعة لكلّ المطالب العالية حيث خصّ ذاته الشريفة بعلم الغيب حيث لا يشاركه موجود ، وحقيقة ذات الإله وكنه ربوبيّته غير معلومة للبشر البتّة ، وإنّما المعلوم للبشر والأمر القابل لعلم البشر صفاته سبحانه وصفاته قسمان : صفات الجلال وصفات الإكرام . أمّا صفات الجلال فهي سلوب كقولك : ليس بجوهر ولا جسم ولا مرئيّ ولا متحيّز وأمثاله وهذه السلوب في الحقيقة ليست صفات الكمال لأنّ السلوب عدم والعدم المحض والنفي الصرف لا كمال فيه فقولنا : « لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » أفاد الكمال لدلالته على العلم المحيط الدائم المبرّإ عن التغيير ، ولولا ذلك كان عدم النوم ليس يدلّ على كمال
--> ( 1 ) من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي وفتنته معروفة بفتنة الزنج لان أكثر أنصاره منهم ظهر في أيام المهتدى العباسي سنة 255 ه ، والتف حوله سودان أهل البصرة فامتلك البصرة والأبلة وتتابعت لقتاله الجيوش فكان يظهر عليها ويشتتها . ونزل البطائح وامتلك الأهواز وأغار على واسط وعجز عن قتاله الخلفاء حتى ظفر به الموفق باللَّه في أيام المعتمد فقتله وبعث برأسه إلى بغداد سنة 270 ه . وكان يرى رأى الأزارقة من الخوارج . وفي نسبه طعن كما ذكره المصنف قدس سره والمشهور في اسمه : علي بن محمّد العلوي . فوات الوفيات ج 2 : 83 .